الشيخ الطوسي
89
تلخيص الشافي
على ما ذكرناه ، ولم نوجب ظهور أسباب الكتمان . وليس بمنكر - عندنا - أن يحمل الناس المحبة والعصبية على الافتعال كما قد يحملهم على الكتمان الحسد والعداوة غير أن الافتعال الذي تدعو إليه المحبة لا يجوز أن يكون متفقا في الصورة والمعنى ، لأن ما دعا إلى معناه لا يجوز أن يكون داعيا إلى ايراده على صورة واحدة . يبيّن ذلك : أنه غير ممتنع أن يقصد جماعة يوالون رجلا ويجتمعون على محبته ، والتقرب إليه إلى افتعال مدح فيه غير أنا نعلم أن الذي جمعهم على المدح من جهة الافتعال لا يكون جامعا على نوع من المدح مخصوص ، حتى يطبقوا - بأسرهم من غير تواطؤ - على مدحه بعلم الكلام ، أو على وصفه باستخراج مسائل الفرائض ، بل لا بدّ أن يتصرفوا في ضروب المدح وفنونها ، فيورد كل واحد - أو كل نفر - فنا من المدح فان كانوا - جماعتهم - يعلمون أنه يريد من المدح ويعجبه من ضروبه نوعا مخصوصا ، جاز أن يجتمعوا على مدحه بضرب مخصوص ، لأن علمهم بما ذكرناه يجمعهم على الفن الواحد ، غير أنه لا يجوز - مع هذا العلم - أن تتفق صورة ما يوردونه وتتماثل ، لأنا إذا قدّرنا أن الذي افتعلوه له وعلموا ميله إليه من ضروب المدح هو العلم بالكلام ، لم يجز أن يتخرصوا - بأسرهم من غير تواطؤ - أنه ناظر واحدا من المتكلمين في مسألة من الكلام - مخصوصة - ويحكوا ما دار بينهما بعبارة مخصوصة ، حتى ينتهوا إلى موضع من المسألة ، يشهدون على المتكلم الحاذق بالانقطاع فيه ، وتقع هذه الحكاية من الجميع على وجه واحد . وكذلك إذا كانوا يعلمون منه الميل إلى الوصف بالكرم ، لم يجز أن يمدحوه بقصيدة واحدة متفقة الوزن والقافية والمعنى ، ويصفوه فيها باعطاء أموال مخصوصة لأقوام بأعيانهم ، بل الجائز أن يصفه كل واحد بعلم الكلام أو بالكرم على وجه يخالف الوجه الذي يقع عليه وصف صاحبه . وليس مثل هذا في الكتمان ، فان الجماعة الكثيرة التي تبغض رجلا